المناوي
279
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ولبنا وسويقا إن عطشت وجعت . فكان كذلك حتى عاد . وقال : ما يحدث في هذا الكون شيء إلّا يعلمني اللّه قبله بوقوعه . فقال له ابن عدي : من يشهد لك به ؟ قال : الخضر عليه السّلام ، وله أربعون سنة يتردّد إليّ . وإذا بالخضر عليه السّلام جالس في الهواء ، يقول : صدق ماجد . مات سنة إحدى وستين وخمس مائة رضي اللّه عنه . * * * ( 439 ) محمد الحصار المغربي الفاسي « * » كان من الأولياء الكبار ، وأعاظم الصّوفية الأخيار . قال العارف ابن عربي : رأيت العرش قد جعل اللّه له قوائم نورانية ، لا أدري كم هي ، لكنّي أشهدتها « 1 » ، ونورها يشبه نور البرق ، ورأيت طيورا حسنة تطير في زواياه ، فرأيت فيها طائرا من أحسن الطّيور ، فسلّم عليّ ، فألقي لي فيه أن آخذه صحبتي إلى بلاد الشرق ، وكنت بمدينة مراكش حين « 2 » كشف لي عن هذا كلّه ، فقلت : ومن هو ؟ قيل لي : محمد الحصار بمدينة فاس ، سأل اللّه الرّحلة إلى بلاد الشرق ، فخذه معك . قلت : السّمع والطاعة . فقلت له وهو عين ذلك الطائر : تكون صحبتي إن شاء اللّه . فلمّا جئت إلى مدينة فاس سألت عنه ، فجاءني ، فقلت : هل سألت اللّه في حاجة ؟ قال : نعم ، أن يحملني إلى بلاد المشرق ، فقيل لي : إنّ فلانا يحملك ، وأنا أنتظرك منذ زمان . فأخذته سنة سبع وتسعين « 3 » وخمس مائة ، وأوصلته إلى الدّيار المصرية ، وبها مات رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به دنيا وأخرى . * * *
--> * جامع كرامات الأولياء 1 / 114 . ( 1 ) في المطبوع : لكني أشهد لها . ( 2 ) في الأصول : حتى ، والمثبت من جامع الكرامات ، وهو ناقل عن المؤلف . ( 3 ) في ( ب ) سبع وسبعين .